الآلوسي
193
تفسير الآلوسي
لأرض نباتاً - فرزقاً - مصدر ، و * ( شيئاً ) * نصب على المفعولية له وإلى ذلك ذهب أبو علي . وغيره . وتعقبه ابن الطراوة بأن الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن والمصدر إنما هو الرزق بفتح الراء كالرعي والطحن . ورد عليه بأن مكسور الراء مصدر أيضاً كالعلم وسمع ذلك فيه فصح أن يعمل في المفعول ، وقيل : هو اسم مصدر والكوفي يجوز عمله في المفعول - فشيئاً - مفعوله على رأيهم ، وجوز أن يكون بمعنى مرزوق و * ( شيئاً ) * بدل منه أي لا يملك لهم شيئاً . وأورد عليه السمين . وأبو حيان أنه غير مفيد إذ من المعلوم أن الرزق من الأشياء والبدل يأتي لأحد شيئين البيان والتأكيد وليسا بموجودين هنا . وأجيب بأن تنوين * ( شيئاً ) * للتقليل والتحقير فإن كان تنوين * ( رزقاً ) * كذلك فهو مؤكد وإلا فمبين وحينئذٍ فيصح فيه أن يكون بدل بعض أو كل ولا إشكال . وجوز أن يكون * ( شيئاً ) * مفعولاً مطلقاً ليملك أي لا يملك شيئاً من الملك و * ( من السماوات ) * اما متعلق بقوله تعالى : * ( لا يملك ) * أو بمحذوف وقع صفة - لرزقا - أي رزقاً كائناً منهما ، واطلاق الرزق على المطر لأنه ينشأ عنه . * ( وَلاَ يَسْتَطيعُونَ ) * جوز أن يكون عطفاً على صلة * ( ما ) * وأن يكون مستأنفاً للأخبار عن حالة الآلهة ؛ واستطاع متعد ومفعوله محذوف هو ضمير الملك أي لا يستطيعون أن يملكوا ذلك ولا يمكنهم ، فالكلام تتميم لسابقه وفيه من الترقي ما فيه فلا يكون نفي استطاعة الملك بعد نفي ملك الرزق غير محتاج إليه ، وان جعل المفعول ضمير الرزق كما جوزه في الكشاف يكون هذا النفي تأكيداً لما قبله . وأورد عليه أنه قد قرر في المعاني أن حرف العطف لا يدخل بين المؤكد والمأكد لما بينهما من كمال الاتصال . ودفع بأن ذلك غير مسلم عند النحاة وليس مطلقاً عند أهل المعاني ألا ترى قوله تعالى : * ( كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون ) * ( النبأ : 4 ، 5 ) نعم يرد عليه حديث أن التأسيس خير من التأكيد ، ويجوز ولعله الأولى أن يكون الفعل منزلاً منزلة اللازم فيكون المراد نفي الاستطاعة عنهم مطلقاً على حد يعطي ويمنع المعنى أنهم أموات لا قدرة لهم أصلاً فيكون تذييلاً للكلام السابق ، وفيه ما فيه على الوجه الأول وزيادة . وجمع الضمير فيه وتوحيده في " لا يملك " لرعاية جانب اللفظ أولا والمعنى ثانياً فإن " ما " مفرد بمعنى الآلهة ومثل هذه الرعاية وارد في الفصيح وان أنكره بعضهم لما يلزمه من الإجمال بعد البيان المخالف للبلاغة فإنه مردود كما بين في محله ، وقد روعي أيضاً في التعبير حال معبوداتهم في نفس الأمر فإنها أحجار وجمدات فعبر عنها - بما - الموضوعة في المشهور لغير العالم وحالها باعتبار اعتقادهم فيها أنها آلهة فعبر عنها بضمير الجمع الموضوع لذوي العلم ، هذا إذا كان المراد بما الأصنام ، ولا يخفى عليك الحال إذا كان المراد بها المعبودات الباطلة مطلقاً ملكاً كانت أو بشراً أو حجراً أو غيرها . وجوز أن يكون ضمير الجمع عائداً على الكفار كضمير * ( يعبدون ) * و * ( ما ) * على المعنى المشهور فيها على معنى أنهم مع كونهم أحياء متصرفين في الأمور لا يستطيعون من ذلك شيئاً فكيف بالجماد الذي لا حس له ، فجملة * ( لا يستطيعون ) * معترضة لتأكيد نفي الملك عن الآلهة والمفعول محذوف كما أشير إليه ، وهذا وان كان خلاف الظاهر لكنه سالم عن مخالفة المشهور في العود على المعنى بعد مراعاة اللفظ . * ( فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاَْمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) * . * ( فَلاَ تَضْربُوا الله الأَمْثَالَ ) * التفات إلى الخطاب للإيذان بالاهتمام بشأن النهي ، والفاء للدلالة على ترتيب النهي على ما عدد من النعم